الشوكاني
287
فتح القدير
سورة الأنفال الآية ( 7 - 8 ) قوله ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، قال الزجاج : الكاف في موضع نصب : أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق : أي مثل إخراج ربك ، والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا ، لأن بعض الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين جعل لكل من أتى بأسير شيئا قال : بقي أكثر الناس بغير شئ ، فموضع الكاف نصب كما ذكرنا ، وبه قال الفراء وقال أبو عبيدة : هو قسم : أي والذي أخرجك ، فالكاف بمعنى الواو . وما بمعنى الذي . وقال الأخفش سعيد بن مسعدة : المعنى أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك . وقال عكرمة المعنى : أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك ربك ، وقيل كما أخرجك متعلق بقوله ( لهم درجات ) أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) الواجب له ، فأنجر وعدك وظفرك بعدوك وأوفى لك ، ذكره النحاس واختاره ، وقيل الكاف في " كما " كاف التشبيه على سبيل المجازاة كقول القائل لعبده : كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت علتك فخذهم الآن فعاقبهم ، وقيل إن الكاف في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه الحال كحال إخراجك يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب ، ذكره صاحب الكشاف وبالحق متعلق بمحذوف ، والتقدير : إخراجا متلبسا بالحق الذي لا شبهة فيه ، وجملة ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) في محل نصب على الحال : أي كما أخرجك في حال كراهتهم لذلك ، لأنه لما وعدهم الله إحدى الطائفتين ، إما العير أو النفير ، رغبوا في العبر لما فيها من الغنيمة والسلامة من القتال كما سيأتي بيانه ، وجملة ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم ) إما في محل نصب على أنها حال بعد حال ، أو مستأنفة جواب سؤال مقدر ، ومجادلتهم لما ندبهم إلى إحدى الطائفتين ، وفات العير وأمرهم بقتال النفير ولم يكن معهم كثير أهبة ، لذلك شق عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة وأكملنا الأهبة ، ومعنى ( في الحق ) أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بالشيء إلا بإذن الله ، أو بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم بالظفر بإحدى الطائفتين ، وأن العير إذا فاتت ظفروا بالنفير ، و " بعد " ظرف ليجادلونك وما مصدرية أي يجادلونك بعد ما تبين الحق لهم قوله ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) الكاف في محل نصب على الحال من الضمير في ( لكارهون ) أي حال كونهم في شدة فزعهم من القتال يشبهون حال من يساق ليقتل وهو مشاهد لأسباب قتله ناظر إليها لا يشك فيها . قوله ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) الظرف منصوب بفعل مقدر : أي واذكروا وقت وعد الله إياكم إحدى الطائفتين وأمرهم بتذكير الوقت مع أن المقصود ذكر ما فيه من الحوادث لقصد المبالغة ، والطائفتان : هما العير والنفير ، وإحدى هو ثاني مفعولي يعد ، و ( أنها لكم ) بدل منه بدل اشتمال ، ومعناه : أنها مسخرة لكم وأنكم تغلبونها وتغنمون منها وتصنعون بها ما شئتم من قتل وأسر وغنيمة ، لا يطيقون لكم دفعا ولا يملكون لأنفسهم منكم ضرا ولا نفعا وفي هذه الجملة تذكير لهم بنعمة من النعم التي أنعم الله بها عليهم . قوله ( وتودون ) معطوف على ( يعدكم ) من جملة الحوادث التي أمروا بذكر وقتها ( أن غير ذات الشوكة ) من الطائفتين ، وهي طائفة العير ( تكون لكم ) دون